قال الفيروز آبادي متحدِّثاً عن فضل التقوى وعظيم شرفها : اعلم أن التقوى كنز عزيز إن ظفرت به فكم تجد له
فيه من جوهر شريف وعلق نفيس وخير كثير ورزق كريم وغنم جسيم وملك
عظيم فهي الخصلة التي تجمع خير الدنيا والآخرة وتأمَّل ما في القرآن من
ذكرها كم علَّق بها من خير وكم وعد عليها من ثواب وكم أضاف إليها من سعادة [بصائر ذوي التمييز] .
أمر الله عز وجل عباده بالاستغفار وحثهم عليه ووعد على ذلك المغفرة والثواب العظيم والعطاء الجزيل ومن أصدق
من الله قيلاً ؟ ومن الآيات والآثار الدالة على ذلك أمره عز وجل نبيه صلى
الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق بالاستغفار قال الله عز وجل : إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار ( سورة غافر الآية : 55 ) .
وقوله
تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ
لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (سورة محمد الآية: 19 ) .
وقوله عز وجل : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (سورة النصر الآية: 3 )َ.
وقوله عز وجل : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (سورة النساء الآية: 106 ) .
وأمر الله عزّ وجلّ عباده بالاستغفار والتوبة والإنابة فقال عزّ وجلّ :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة المزمل
الآية : 20 ) .
وقال عزّ وجلّ : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة
مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ (سورة آل عمران الآية: 133 ) .
وأمر الله عزّ وجلّ
أهل الكفر والضلال بالاستغفار والتوبة فقال عز وجل : أَفَلَا
يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(سورة المائدة الآية: 74 ) .
وقال عزّ وجلّ مخاطباً حجّاج البيت الحرام : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة البقرة الآية: 199 ) .
وفي
الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر
فيقول : من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له
(رواه البخاري ومسلم) .
وقوله عز وجل في الحديث القدسي : يا ابن آدم
لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي (رواه الترمذي من حيث أنس وقال حديث حسن صحيح) .
وقال الأستاذ وهبة الزحيلي :
التقوى قاعدة الإسلام وجماع الخير والعاصم من كل شرّ والباعث على كل فضيلة وخلق كريم وهي أساس النجاة في الدنيا والآخرة وسبيل السعادة
وطريق التوصل إلى الطمأنينة والاستقرار والشعور بالرضا والارتياح بل وسبب تيسر الرزق الحلال [أخلاق المسلم] .
التقوى الخصلة التي تجمع خير الدنيا والآخرة
قال
الفيروز آبادي مبيناً كيف كانت التقوى هي الخصلة الجامعة لخير الدنيا والآخرة : أليس الله سبحانه أعلم بصلاح العبد من كلِّ أحد ولو كانت في العالم خصلةٌ هي أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظ للأجر وأجلُّ في العبودية
وأعظم في القدر وأولى في الحال وأنجح في المآل من هذه الخصلة التي هي
التقوى لكان الله سبحانه أمر بها عباده وأوصى خواصّه بذلك لكمال حكمته
ورحمته فلما أوصى بهذه الخصلة جميع الأولين والآخرين من عباده واقتصر
عليها علمنا أنها الغاية التي لا متجاوز عنها وأنه عز جل قد جمع كل محض نصح ودلالة وإرشاد وتأديب وتعليم وتهذيب في هذه الوصية الواحدة كما
يليق بحكمته ورحمته فهي الخصلة الجامعة لخير الدنيا والآخرة الكافية لجيمع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات. وهذا أصلٌ لا مزيد عليه وفيه
كفاية لمن أبصر النور واهتدى وعمل واستغنى. والله وليُّ الهداية والتوفيق. ولقد أحسن القاتل :